محمد الريشهري

137

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فخرج جارية في ألفين ، ووهب ابن مسعود في ألفين ، وأمرهما عليّ أن يطلبا بسراً حيث كان حتى يلحقاه ، فإذا اجتمعا فرأس الناس جارية . فخرج جارية من البصرة ، ووهب من الكوفة ، حتى التقيا بأرض الحجاز . ونفذ بسر من الطائف ، حتى قدم اليمن ، وقد تنحّى عبيد الله بن عبّاس عن اليمن ، واستخلف بها عبد الله بن عبد المدان الحارثي ، فأتاه بسر فقتله ، وقتل ابنه مالك بن عبد الله ، وقد كان عبيد الله خلّف ابنيه عبد الرحمن وقثم عند جويرية ابنة قارظ الكنانيّة - وهي أُمّهما - وخلّف معها رجلاً من كنانة . فلمّا انتهى بسر إليها دعا ابني عبيد الله ليقتلهما ، فقام الكناني فانتضى سيفه وقال : والله لأُقتلنّ دونهما فأُلاقي عذراً لي عند الله والناس ، فضارب بسيفه حتى قُتل ، وخرجت نسوة من بني كنانة فقلن : يا بُسْر ! هذا الرجال يقتلون ، فما بالُ الولدان ؟ ! والله ما كانت الجاهليّة تقتلهم ، والله إنّ سلطاناً لا يشتدّ إلاّ بقتل الصبيان ورفع الرحمة لسلطانُ سوء . فقال بسر : والله ، لقد هممت أن أضع فيكنّ السيف ، وقدّم الطفلين فذبحهما . . . . ثمّ جمع بُسْر أهل نجران فقال : يا إخوان النصارى ! أما والذي لا إله غيره لئن بلغني عنكم أمر أكرهه لأُكثرنَّ قتلاكم . ثمّ سار نحو جيشان - وهم شيعة لعليّ - فقاتلهم ، فهزمهم ، وقتل فيهم قتلاً ذريعاً ، ثمّ رجع إلى صنعاء . وسار جارية بن قدامة السعدي حتى أتى نجران وطلب بُسْراً ، فهرب منه في الأرض ، ولم يقُم له ، وقتل من أصحابه خلقاً ، وأتبعهم بقتل وأسر حتى بلغ مكّة ، ومرّ بُسْر حتى دخل الحجاز لا يلوي على شيء .